الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

273

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

نفس معرفة اللَّه تعالى لا أن ذاتهم محل والمعارف شيء آخر قد حلت فيهم ، بل هي نفس المعارف الإلهية ، ولذا قال الحسين عليه السّلام في بيان معرفة اللَّه : " معرفة أهل كلّ زمان إمامهم ، " فحاصل كلامه عليه السّلام : أن معرفة اللَّه هو معرفة الإمام عليه السّلام ، وكذا قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " ونحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا ، فسبيل معرفتهم هو معرفة اللَّه تعالى ، " وهذا يبيّن على وجوه منها : ما عن الكراجكي ( قدس اللَّه روحه ) فإنه رحمه اللَّه قال على ما حكي عنه في البحار ( 1 ) : اعلم أنه لما كانت معرفة اللَّه وطاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام ( أقول : كما دلَّت عليه أحاديث كثيرة وقد تقدم بعضها ) ومعرفة الإمام وطاعته لا تقعان إلا بعد معرفة اللَّه ، صحّ أن يقال : إن معرفة اللَّه هي معرفة الإمام وطاعته ، ولما كانت أيضا المعارف الدينية العقلية والسمعية تحصل من جهة الإمام ، وكان الإمام آمرا بذلك وداعيا إليه ، صحّ القول : إنّ معرفة الإمام وطاعته هي معرفة اللَّه سبحانه ، كما نقول في المعرفة بالرسول وطاعته أنها معرفة باللَّه سبحانه ، قال اللَّه عز وجل : من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه 4 : 80 ( 2 ) وما تضمنه قول الحسين عليه السّلام من تقدم المعرفة على العبادة غاية في البيان والتنبيه ، إلى آخر كلامه ( زيد في علو مقامه ) . أقول : حاصل كلامه أنه بعد اشتراط قيود الأعمال والعقائد بالولاية ، وبعد انحصار تحصيل تلك المعارف منهم وفيهم وبهم وببيانهم ، صحّ القول : إنّ معرفة الإمام عليه السّلام هي معرفة اللَّه تعالى . ومنها : أن معرفة اللَّه لا يمكن حصولها إلا بتعرّفه تعالى ، وتعريفه تعالى لمن يريد أن يعرفه نفسه ، ثم إن تعرّفه وتعريفه تعالى هو وصفه لعبده ، أي إظهار وصفه في عبده بأن تكون حقيقة عبده وصفه تعالى ، ومعلوم أن الشيء إنما يعرف بوصفه ، وذلك الوصف الذي يعرف به هو حقيقة ذات العبد ، وليس له حقيقة غيرها ، وهو

--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 93 . . ( 2 ) النساء : 80 . .